السيد كمال الحيدري
9
فقه الصيام (أسئلة وردود)
والظمأ فقط ، ولا لأجل تعذيب النفس الإنسانية ، وإنّما هناك فوائد جمّةٌ لهذه العبادة ، لا يمكن عدّها ، نحاول فيما يلي أن نذكر بعضها ، وهي : حصول التقوى فقد جاء الصوم مقروناً بالتقوى في كتاب الله العزيز ، كما في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 183 ) ، فجعل التقوى مترتّبةً على الصيام . ولكن هل معنى ذلك : أنّ كلّ صائم يحصل على تلك التقوى ؟ الجواب : ليس الأمر كذلك ، وإنّما تتحقّق التقوى لمن منعه امتناعُه عن الأكل والشرب عن ارتكاب المعصية والإتيان بالمنكر الذي نهى عنه الجبّار المتعال . ومن تلك المحرّمات التي يجب تركها لحصول التقوى المرجوّة من الصيام : المعاملات الربويّة ، والغشّ ، والخداع ، وكسب المال الحرام ، وأخذ المال بغير حق ، ونحو ذلك كالسرقة ، والنهب ، فهذه محرمة في كلّ وقت ، إلّا أنّ حرمتها تتضاعف في شهر رمضان . ومنها كذلك : محرّمات اللسان ؛ كالغيبة ، والنميمة ، والسباب ، والشتم ، واللعن ، والقذف ، وما إلى ذلك ؛ فإنّ هذه كلّها محرّمات في كلّ حال ، ولا يتمّ الصيام حقيقةً ويثاب عليه المكلّف ، إلّا مع تركها . وقد تسأل : وما هي التقوى ؟ الجواب : التقوى هي : توقِّي عذاب الله ، واجتناب سخطه ، وأن يجعل العبد بينه وبين معصية الله حاجزاً ، ووقاية ، وستراً منيعاً . والصيام من أسباب حصول التقوى ؛ إذ إنّ المكلّف ما دام ممتنعاً عن طعامه وشرابه قربةً لله تعالى ، فإنّ ذلك قد يكون له رادعاً عن ارتكاب